علي الهجويري

402

كشف المحجوب

أن إفلاس الرجل الغنى بخسارة داره وأثاثه ، ولكن الغنى يمكنه أن يسترجع ما فقد ، أما الدرويش فلا يمكنه وإنه من المستحيل في عصرنا هذا أن يجد زوجة موافقة قليلة الحاجات موافقة الطلبات ، ولذلك فإن كثيرا من الناس اتخذوا العزوبة ملاحظين في ذلك الحديث الشريف « خير الناس في آخر الزمان خفيف الحال » قيل يا رسول الله من خفيف الحال قال : « الذي لا أهل له ولا ولد » « 1 » . ومن الآراء التي أجمع عليها مشايخ هذا الطريق أن أكمل وأحسن الصوفية هم العزاب إذا كانوا غير مشتغلى القلوب وإذا كانت طبائعهم لا تميل إلى المعصية والشهوة ، والعوام يرجعون إلى حديث رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم للابتهاج بلذتهم وذلك هو قوله صلّى اللّه عليه وسلم « حبب إلى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة » « 2 » ويقولون حيث أنه كان يحب النساء فالزواج أكمل من العزوبة . فأقول لهم أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قال أيضا : « إن لي حرفتان الفقر والجهاد » « 3 » . فلما ذا يتركون هذين الأمرين فإذا كان أحب الزواج فالعزوبة حرفته وحيث أن رغبتكم مائلة إلى الأمر الأول لذلك كان من الخطأ الباطل أن تقولوا إنه يحب ما ترغبون فيه على هذا الزعم وكل من اتبع هواه خمسين سنة معتبرا أنه متابع للسنة فهو في خطأ محض فالمرأة هي السبب في خطيئة آدم في الجنة وهي أيضا السبب في أول فتنة حصلت في هذه الدنيا أي فتنة قابيل وهابيل والمرأة هي السبب في العقاب الذي عوقب به هاروت وماروت لما أراد الله أن يعاقب ملكين وإلى وقتنا هذا فكل معصية أو خطأ حصل في هذه الدنيا دينية كانت أو دنيوية فأصلها من النساء « 4 » قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده والنسائي والبيهقي في السنن عن أنس . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده والنسائي والبيهقي في السنن عن أنس . ( 3 ) ونص الحديث ( أي الأعمال أفضل قال إيمان باللّه ورسوله قال ثم ما ذا قال : جهاد في سبيل اللّه ) صحيح البخاري 1 / 141 . مسند أحمد 14 / 758 - 7629 . ( 4 ) ليس ذلك على إطلاقه ، فهناك فتن أصلها من الرجال وأخرى من النساء ذكر المصنف رحمه اللّه من أن كل فتن الدنيا من النساء .